«وعادت الهيبة».. «اللهو الخفي» يفشل في حماية رجاله وليّ ذراع وزيرة الإسكان
شريف الرافعي
لم يكن قرارًا عاديًا يضاف إلى آلاف القرارات التي أصدرتها المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، طوال مسيرتها المهنية، بل بدا وكأنه إعلان واضح عن استعادة الوزارة لقرارها، ورسالة مباشرة إلى كل من اعتاد التدخل في شؤونها من خلف الستار.
القرار الأخير بنقل المهندس عبدالرؤوف الغيطي من الإشراف على قطاع الشؤون التجارية والعقارية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة، حمل دلالات تتجاوز حدود الحركة الوظيفية المعتادة، ليؤكد أن بقاء المسؤولين في مواقعهم أو رحيلهم لن يكون إلا وفقًا لمعايير الكفاءة ومتطلبات العمل، وليس استجابة لرغبات أصحاب النفوذ أو التعليمات القادمة من خارج القنوات الرسمية.
وقبل عودة المهندسة راندة المنشاوي إلى وزارة الإسكان، كانت تدخلات "اللهو الخفي" ــ بحسب ما يتردد داخل أروقة الهيئة ــ قد تجاوزت كل الحدود، حتى أصبح معيار القرب والولاء يتقدم أحيانًا على معايير الكفاءة والخبرة، وكان مصير كل من يخرج عن دائرة التعليمات غير المعلنة هو الاستبعاد أو التضييق أو حملات التشويه.
محاولات باءت بالفشل
وخلال الساعات الماضية، بدت المواجهة وكأنها معركة كسر عظام بين الوزيرة واللهو الخفي الذي اعتاد إدارة المشهد من خلف الستار؛ فإما أن تستعيد الوزيرة سلطتها الكاملة على الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية، وإما أن تستمر التدخلات التي شابت المشهد خلال الفترة الماضية، لكن النتيجة جاءت واضحة؛ إذ مضت الوزيرة في تنفيذ قرارها حتى النهاية، مؤكدة أن منصب وزير الإسكان لا يخضع للضغوط أو محاولات فرض الإرادة من خارج الأطر المؤسسية.
محاولات عديدة جرت لإثناء الوزيرة عن قرار استبعاد المهندس عبدالرؤوف الغيطي من موقعه، إلا أنها تمسكت بقرارها واختياراتها، ونفذت ما رأت أنه يحقق مصلحة العمل دون تراجع أو مواربة. ويرى مراقبون لملف هيئة المجتمعات العمرانية أن القرار قد يمثل بداية حقيقية لتراجع نفوذ "اللهو الخفي" داخل الوزارة والهيئة وأجهزة المدن الجديدة، بعد سنوات من الشكاوى المتكررة بشأن تدخلات غير رسمية في إدارة الملفات والقيادات، وهو ما دفع بعض الكفاءات في فترات سابقة إلى الاعتذار عن الاستمرار في مواقعها بسبب ما وصفوه بفساد المناخ الإداري وتعدد مراكز إصدار القرار.
تدخلات اللهو الخفي
ومع اتساع نفوذ "اللهو الخفي" خلال السنوات الماضية، تحولت التدخلات من مجرد توصيات إلى أوامر مباشرة، حتى بات كثير من المسؤولين يتلقون تعليمات من خارج التسلسل الإداري الطبيعي، وسط حالة من الاستياء بين قيادات اعتبرت أن ذلك يمثل انتقاصًا من صلاحياتها ومسؤولياتها.
وجد اللهو الخفي ضالته في وزير الإسكان السابق ورجاله المحيطين به، فزادت تدخلاته السافرة في شؤون هيئة المجتمعات وأجهزة المدن ، وفاحت من المكالمات التليفونية التي تحمل الأوامر للمسؤولين رائحة الصفقات والتربيطات، ولم يصمد أمامه أي ملتزم وكان التنكيل عقاب من يخالف التعليمات، ومازالت حكاية اللهو الخفي مع الدكتور ـ مسؤول بهيئة المجتمعات ـ تُذكر الجميع بقدرته على استغلال منصبه بالاطاحة بغير المتعاونين معه، لدرجة أنه طلب من قيادات سابقة مع الوزير السابق بالبحث عن أي شئ يستطيع به لي ذراع الدكتور، فتم فبركة واقعة واستبعد على إثرها من هيئة المجتمعات العمرانية إلى هيئة تعاونيات البناء.
وتحتفظ ذاكرة رؤساء أجهزة مدن بكم مكالمات من اللهو الخفي تطاول عليهم فيها بالقول وهو يطلب تمرير أشياء خارج اللوائح والقوانين ومهددًا ومتوعدًا بأنه "لن يسامح بسهولة"، وأنه يحمي رجاله فقط والمنفذين لتعليماته، وظهرت حمايته لرجاله في أكثر من موقف منها ما حدث مع رئيس جهاز "العبور الأسبق" الذي انتقل إلى القاهرة الجديدة وبعدها عمل مساعدًا لنائب رئيس الهيئة، وقتها اكتشف نائب بهيئة المجتمعات مخالفات رئيس جهاز العبور الأسبق حول أرض بالمدينة؛ فقرر تحويل الأمر إلى الرقابة لكن اللهو الخفي تصدى له وهدده بعدم الاقتراب منه وتم إغلاق الموضوع.
مراجعة قرارات مجلس إدارة الهيئة
أذرع اللهو الخفي امتدت لكل مكان في هيئة المجتمعات، وتحول لمنظومة وكيان يتدخل في كل شئ لدرجة مراجعته لمجالس إدارة الهيئة قبل عرضها على المجلس ليضع بها ما يريد من مصالح أتباعه من أصحاب الشركات والمنتظرين لقرارات مجلس الإدارة، ويراجع القرارات ويلحق بها قرارات حتى بعد خروجها، ويوصي بالغاء بنود في تدخلات لا تشئ إلا بأن هناك مصالح من وراء هذه التعليمات.
حاول اللهو الخفي استعراض قواته مع جميع القيادات التي تختارها وزيرة الإسكان كان آخر محاولة له استعراض قوته أمام المهندس خالد صديق المشرف على مكتب وزيرة الإسكان لكنه اصتطدم بأن المسؤول المخضرم لا يقبل التدخلات ولا الأوامر التى تخالف ما هو متبع وما كلف به في منصبه الجديد.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض


















